محمد راغب الطباخ الحلبي
361
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وبرع وتميز ونظم ونثر مع ظرف ولطف ومحاسن جمة ، ولكنه بواسطة خلطته لخاله عبد البر بن الشحنة الحنفي باع كتبه وموجوده وركبه الدين مرة بعد أخرى ثم انتظم حاله . وناب في القضاء في القاهرة ودمشق وبلده وحسن حاله ، وكان بالقاهرة في سنة خمس وتسعين وثمانماية وزارني حينئذ . انتهى ما ذكره السخاوي . توفي ليلة السبت تاسع عشري رجب سنة إحدى وعشرين وتسعمائة . وكان ذا فطنة وحافظة ورفاهية وجد في أمر الطهارة ، حتى نقل أنه كان يجعل غداه من الحلاوة السكرية أحيانا كثيرة ، فإذا دخل الحمّام فرش له في داخلها طنفسة صغيرة . وولي قضاء حماة ثم قضاء حلب استقلالا ، وناط قضاء حلب بولده أقضى القضاة زين الدين عمر إلى أن أصيب بموته وعزل عن قضائها بعمي الكمال الشافعي ، ولما ولي قضاء حماة أنشده وقد قدم حلب بعض أحبابه حيث قال : حماة مذ صرت بها قاضيا * استبشر الداني مع القاصي وكل من فيها أتى طائعا * إليك وانقاد لك العاصي وبلغني أنه اختصر جمع الجوامع في الأصول ، وأنه كتب كتابا كبيرا في غير مجلد جمع فيه من النوادر والأشعار ما لا يحصى كثرة . وكان لهجا بتواريخ الناس وطريق أهل الأدب لا يمل محاضره من محاضرته ولا يمل في استطالة معاشرته . وفي نسخة در الحبب التي في الحلوية زيادة على ما هنا ، منها : وللقاضي جلال الدين مضمنا : بروحي من الأتراك ظبيا مهفهفا * إذا مارنا كنت المصاب بعينه أتى زائرا ليلا فأشرق وجهه * كأن الثريا علقت في جبينه وله تخميس الأبيات المشهورة للشاب الظريف محمد بن العفيف حيث قال : غبتم فطرفي من الهجران ما غمضا * ولم أجد عنكم لي في الهوى عوضا فيا عذولا بعبء اللوم قد نهضا * للعاشقين بأحكام الغرام رضى فلا تكن يا فتى بالعذر معترضا